مجمع البحوث الاسلامية
704
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
للرّجل ، أي يخرج من بين صلب كلّ رجل وترائبه . ( 30 : 98 ) القاسميّ : قال بعض علماء الطّبّ : التّرائب : جمع تريبة ، وهي عظام الصّدر في الذّكر والأنثى ، ويغلب استعمالها في موضع القلادة من الأنثى . ( 17 : 6124 ) الطّنطاويّ : وقوله : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ أي يخرج من بين الرّجل والمرأة ، لأنّ هذا الماء منهما معا ، واتّحد بعد ذلك . واعلم أنّ الدّماغ فيه مركز الإدراك ، وخليفته في الجسم النّخاع الشّوكيّ المخزون في الصّلب ، وهذا النّخاع له شعب كثيرة تصل إلى جميع أجزاء الجسم موصلة الحسّ ، لتنذر أعضاء الحركة فتقوم بالعمل . ولن تقوم حركة الجماع إلّا بوجود هذه القوّة ، ومعلوم أنّ ترائب المرأة التّي هي عظام الصّدر محلّ القلادة ، وأنواع الزّينة الّتي تتحلّى بها المرأة ، فأهمّ شيء في الرّجل عند اجتماع الزّوجين قوّته العضليّة والعصبيّة الّتي تجري في النّخاع في الصّلب . وأهمّ ما في المرأة في تلك الحال وحدها حسن زينتها ، وأهمّها ما على الصّدر ، فإذا جمل الصّدر وحسن الحليّ ، فقد تمّ نظام الأحوال الّتي بها تكون الذّرّيّة . فعلى هذا عبّر بالصّلب عن الرّجل ، وبالتّرائب عن المرأة وهذا من محاسن البلاغة . فإنّ هذا مجاز في علم البيان : من إطلاق الجزء الّذي له أهمّيّة على الكلّ ، كما تقول في العبد : رقبة ، وفي الكبش : رأس ، وأنت تقصد نفس العبد لا رقبته ، وتقصد نفس الكبش لا رأسه . لكن لمّا كانت المزيّة ظاهرة في هذين العضوين عبّر بهما عنهما ، هكذا هنا في مسألة الأبوين فمزيّة كلّ منهما فيما ذكر معبّرا عنه ، حتّى يتمّ الفعل المؤدّي لحصول الذّرّيّة . ( 25 : 114 ) الطّباطبائيّ : والتّرائب : جمع تريبة وهي عظم الصّدر . وقد اختلف كلماتهم في الآية وما قبلها اختلافا عجيبا ، والظّاهر أنّ المراد بقوله : بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ البعض المحصور من البدن ، بين جداري عظام الظهر وعظام الصّدر . ( 20 : 260 ) مكارم الشّيرازيّ : نذكر بعض الآراء الكثيرة للمفسّرين بخصوص المراد من « الصّلب والتّرائب » الواردة في الآية المباركة : 1 - الصّلب : إشارة إلى الرّجل ، والتّرائب : إشارة إلى النّساء ، لأنّ في الرّجال مظهر الصّلابة ، وفي النّساء مظهر الرّقّة واللّطافة . وعليه ، فالآية بصدد ذكر حيمن الرّجل وبويضة المرأة ، ومنهما تتشكّل نطفة خلق الإنسان . 2 - الصّلب : إشارة إلى ظهر الرّجل ، والتّرائب : إشارة إلى صدره ، فيكون مراد الآية نطفة الرّجل الّتي تقع ما بين ظهره وصدره . 3 - إرادة خروج الجنين من رحم أمّه ، لأنّه يكون بين ظهرها والجزء الأماميّ لبدنها . [ ثمّ تعرّض لأبحاث أخرى ستأتي في « د ف ق ، م وه » ] ( 20 : 101 ) متربة أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ . البلد : 16 النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الّذي مأواه المزابل . ( الدّرّ المنثور 6 : 355 )